أبي هلال العسكري
426
تصحيح الوجوه والنظائر
يُونُسَ [ سورة يونس آية : 98 ] ، مردود إلى قوله : إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ [ سورة يونس آية : 96 ] ، إلا قوم يونس . ويكون على أن يؤمن أهل قرية بأسرها ، حتى لا يشتد منهم أحد إلا قوم يونس ، يقول : فهلا كانت القرى كذلك ، وهذا الوجه أجود من الأول ، وقال بعضهم : إلا هاهنا بمعنى سوى ، أي : فهلا أهل قرية سوى قوم يونس آمنوا فنفعهم إيمانهم وزال عنهم العذاب ، وعندنا أنهم آمنوا قبل أن يروا من العذاب ما يقع به العلم الضروري ؛ بأنهم لو صاروا إلى ذلك كانوا ملجأين ، والملجأ غير محمود على فعل الخير . قال الثاني : بمعنى هلا ، قال اللّه : فَلَوْ لا كانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُوا بَقِيَّةٍ [ سورة هود آية : 161 ] ، وقوله : فَلَوْ لا إِذْ جاءَهُمْ بَأْسُنا تَضَرَّعُوا [ سورة الأنعام آية : 43 ] ، وقوله : فَلَوْ لا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ [ سورة الواقعة آية : 86 ] وكذلك لو ما في قوله تعالى : لَوْ ما تَأْتِينا بِالْمَلائِكَةِ [ سورة الحجر آية : 7 ] ، أي : هلا وهذا والأول عندنا سواء . الثالث : التي تكون لأمر لا يقع لوقوع غيره ، قال اللّه : فَلَوْ لا أَنَّهُ كانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ [ سورة يس آية : 143 - 144 ] ، وقيل : المسبحون المصلون ، وقد ذكرناه ، ويجوز أن يكون من التسبيح .